تروي الطوابع والأختام البريدية بعضاً من تاريخ المدن والأحداث الفلسطينية.. فقد كانت للبشرية يد تنقش بها عقائدها على الروح والنفس والجسد، وتكتب بها سفر أمجادها وأحزانها وتشوفاتها المستقبلية وأول ظهور للطوابع كان في انكلترا عام 1840م، وقد استخدمت ادارات البريد في ريادة أمورها اختاماً مطاطية ونحاسية دائرية ومربعة وبيضوية، نقشت عليها رموز وأرقام واسماء دالة على اسم البلد والمدينة أو القرية أو أي موقع يخصها.
وفي عام 1956م استعانت الدولة العثمانية لتحديث خدماتها البريدية بالخبير الانكليزي سميث e.g.smith مدير البريد العسكري خلال حرب القرم وظهرت في بداية سنة 1863الطوابع العثمانية التي انتشرت في جميع ولايات وسناجق الدولة... ولعب الخط الحديدي الحجازي دوراً هاماً في انجاز مهمات ومكاتب البريد العثمانية.. مما أدى إلى افتتاح عدة مكاتب بريدية في بعض المدن الفلسطينية منها:
1- بريد غزة افتتح أعماله 1ايار 1865
2.- بريد نابلس وافتتح اعماله 13شباط 1866
3- عكا وافتتح اعماله 11حزيران 1866
4- بريد القدس وافتتح اعماله 19أيلول 1867.
وقد تجسدت في الطوابع العثمانية مناظر البلاد الفلسطينية المقدسة وقد أوصى مكتب البريد العثماني على طباعة مجموعة من أربعة طوابع في مدينة فيينا بالنمسا من فئة 10- 20ياردة وقرش واحد و 25قرشاً وعليها صور طبيعية وبشرية منها:
1- قبة الصخرة المشرفة في القدس.
2- صورة بئر في بئر السبع.
3- جندي عثماني في موقف الحراسة في بئر السبع.
4- مفرزة من الجيش العثماني في صحراء سيناء.
كما كانت جميع الفرق والجيوش والفرق الميدانية مكاتب بريد تستخدم أختاماً مرقمة تحمل اسم "صحراء بوسنة" وفي أواخر الحرب العالمية الأولى كانت الطوابع العادية العثمانية تؤمن لمكاتب البريد بعد توشيحها بهلال ونجمة خماسية.
ثم توالت عمليات افتتاح مكاتب بريدية جديدة في العديد من المدن الفلسطينية وتناقلت اثناء انسحاب القوات العثمانية من مكاتب البريد التي كانت تحت سيطرتها، ومما يلفت الانتباه انه كان يوجد إلى جانب مكاتب البريد العثمانية مكاتب بريد أجنبية لتأمين البريد الديبلوماسي والمراسلات الخاصة إلى خارج البلاد الفلسطينية ومنها:
1- مكتب البريد الفرنسي الذي عمل في يافا من علم 1840- 1914
2- مكتب البريد الروسي الذي عمل في القدس ويافا 1857-1914
3- مكتب البريد النمساوي الذي عمل في القدس وحيفا 1867- 1914
4- مكتب البريد المصري الذي عمل في يافا 1870-1872
5- مكتب البريد الايطالي الذي عمل في القدس 1874- 1914
6- مكتب البريد الألماني الذي عمل في القدس ويافا 1884- 1914
وقد اقفلت ايضاً جميعها وبطل استعمال طوابعها عام 1923بعد معاهدة لوزان.
وفي أيام الحروب والنكبات لم تسلم حتى الطوابع والخدمات البريدية من الاستخدام السلبي لها.. وفي عام 1917عندما أصبح الجزء الجنوبي من فلسطين تحت سيطرة قوات الحلفاء مباشرة طلب مدير الخدمات البريدية العسكرية "الكولونيل بيتروان" من مكتب المساحة المصرية التعهد برسم وطباعة أول طابع من فئة القرش الواحد ليستخدم للمراسلات الخارجية في المناطق المحتلة.
وتبعاً للمستجدات فقد تم اصدار طوابع للمراسلات الداخلية في 16شباط 1918وصدرت مجموعة من الطوابع مؤلفة من فئة مليم واحد حتى 20قرشاً.
وفي نهاية عام 1920صدرت مجموعة أخرى مؤلفة أيضاً من 11طابعاً موشحة بكلمة فلسطين ولأول مرة باللغة العربية اضافة إلى العربية والانكليزية ومن ثم صدرت خمس مجموعات متنوعة موشحة باللغات الثلاث بكلمة فلسطين بالعربية والانكليزية وبعبارة "أرض اسرائيل" باللغة العبرية..
وبعد ان تركزت قوات السلطات الأردنية في مناطق الضفة الغربية افتتحت مكاتب للبريد وشحت فيها الطوابع الأردنية التي عليها صورة الملك عبدالله باسم فلسطين باللغتين العربية والانكليزية واستخدمها في الضفة الغربية كانت العملة المستخدمة "المل والجنيه الفلسطيني الذي يساوي ألف مل" وفي عام 1950الحقت جميع الأراضي الفلسطينية المسيطر عليها عسكرياً وادارياً بالأردن واصبحت الطوابع الأردنية السارية تستخدم في تلك المناطق الفلسطينية المسماة بالضفة الغربية لنهر الأردن..
وبعد الانتهاء من الانتداب الانكليزي على فلسطين عام 1948سيطرت القوات المصرية على جزء من الشواطئ الجنوبية لفلسطين بما فيها مدينة غزة وقد اصدرت السلطات المصرية أول مجموعة بريدية عادية ومجموعة طوابع البريد الجوي وطابعاً للبريد المستعجل "اكسبريس" ومجموعة للأجور المستحقة من الاصدارات السارية في مصر وعليها صورة الملك فاروق بعد أن وشحتها باسم فلسطين باللغتين العربية والانكليزية.
كما اصدرت عدة دول آسيوية وافريقية طوابع خاصة بالآثار الفلسطينية فيها مخطوطات البحر الميت، وطوابع خاصة بحياة اللاجئين والنكبة وطوابع خاصة بزيارة بابا الفاتيكان المقدسة واصدرت بعض فصائل الثورة الفلسطينية قسائم بشكل طوابع بريدية تمثل بعض احداث فلسطين ووقائعها الدامية، وتصدر اليوم ما يسمى بسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية طوابع خاصة بها للأعمال الادارية والقنصلية الديبلوماسية كانت تلصق بعض هذه القسائم البريدية إلى جانب طوابع البريد الرسمية وتختم بخاتم بريد البلد المصدر، واحياناً كان بعض موظفي البريد يحجمون عن ختمها...
الطوابع العربية التي صدرت عن فلسطين:
وشحت معظم الطوابع التذكارية بكلمة فلسطين كالطوابع الصادرة بمناسبة "كفاح الشعوب والأفراد في سبيل الحرية" إعلان حقوق الإنسان يوم فلسطين ذكرى مذبحة دير ياسين وفي عام 1958انشئت الجمهورية العربية المتحدة طوابع تذكارية عن مذبحة دير ياسين وكالة اغاثة اللاجئين الفلسطينيين ومرورعام على حريق المسجد الأقصى - اللاجئون أصدرت سورية - السعودية - لبنان - اليمن - العراق - السودان - ليبيا طوابع فلسطينية عن أسبوع فلسطين حريق المسجد الأقصى.
وفي عام 1976مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الذي عقد في استانبول طابع بريدي خاص اطلق عليه اسم "طابع فلسطين" لصالح أسر الشهداء بشرط ان يكون هذا الطابع مستمرا مادامت القضية قائمة واختيرت صورة مسجد الصخرة المشرفة رمزاً لهذا الطابع لأنه يرمز إلى جانبين فلسطيني وإسلامي معاً وحددت قيمته بخمسة ريالات سعودية أو ما يعادلها من عملات الدول الإسلامية.
هذا دليل واضح على ان الطابع والخاتم الفلسطيني من جملة المدافعين عن عروبة فلسطين وكرامة أهلها .
الموضوع منقول