الأوزان عند العرب
استولت العرب على ما استولوا عليه من مملكة القياصرة ومملكة الأكاسرة اعتبروا ما وجدوه من الأقيسة وصنج الوزن والمكاييل من دون أن يغيروا شيئا من ذلك، فكانت نقود الرومانيين ونقود فارس هي المتعامل بها في جزيرة العرب وفي غيرها من الممالك، وحفظت كل جهة أوزانها وأقيستها، وقد ثبت أن ما كان موجوداً في مملكة الأكاسرة وفي مملكة القياصرة أصله مصري ومنسوب إلى الأقيسة المصرية الفرعونية، والعرب بعد إشراق نور الإسلام لم يغيروا شيئاً من ذلك فصار ما تكلم عليه علماء الإسلام في كتبهم هو مصري،
وقد بين العلماء أن درهم النقد غير درهم الوزن أو الكيل، يعني الجاري به التعامل، ومن تكلم من العلماء لا يفرق بين الدرهمين ولا بين الدينار والمثقال، وفيما كتبوه يعنون غالبا الدينار ويسمونه عرفا المثقال، لكن الدينار هو غير المثقال، وهو أكبر نقود الذهب، وكانت قيم الأشياء تقدر به، فيقال : قيمة كذا 100 دينار، أو أكثر، أو أقل، كما كان يقدر كذلك بدرهم النقد، فكان يقال : قيمة كذا من الأشياء كذا درهماً، وكان المثقال صنجة وزن، فيقال : وزن كذا من الأشياء 100 مثقال، أو أكثر، أو أقل، كما يقال : وزن كذا من الأشياء كذا درهماً، أو أوقية، أو رطلاً.
وحيث إن معرفة مقدار الدرهم والدينار والمثقال مهم للوقوف على حقيقة ما قصده العلماء في مؤلفاتهم الشرعية وغيرها فنذكر الآراء المختلفة والأقوال المتباينة:
قال في تاريخ البلاذري عن محمد بن سعيد عن الواقدي عن سعيد بن مسلم بن بابك عن عبدالرحمن بن سابط الجمحي : كانت لقريش أوزان في الجاهلية فدخل الإسلام فأقرت على ما كانت عليه، وكانت قريش تزن الفضة بوزن تسميه درهماً، وتزن الذهب بوزن تسميه ديناراً، فكل 10 من أوزان الدرهم 7 من أوزان الدنانير، وكان لهم وزن الشعيرة واحداً من ستين من وزن الدرهم، وكانت لهم الأوقية وزن 40 درهما، والنش وزن 20 درهماً، وكانت لهم النواة وزن 5 دراهم، وكانوا يتبايعون بالتبر على هذه الأوزان، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة [ بعد الفتح ] أقرهم على ذلك
استفدنا من هذه العبارة أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أقر الأوزان على ما كانت عليه في الجاهلية،