
تعج شوارع وسط العاصمة الأردنية بعشرات البسطات التي تخصص أصحابها ببيع العملات الورقية والقطع النقدية النادرة والطوابع وغيرها من الأشياء التي يحرص السياح على معاينتها واقتنائها، لذلك جاءت هذه البسطات قريبة من المواقع الأثرية في العاصمة، مثل المدرج الروماني وسبيل الحوريات وغيرها من الأماكن التي تستقطب السياح.
ويقول تجار يتعاملون بهذه المهنة، إن السياح الأجانب والحريصين على اقتناء الآثار القديمة هم الذين يقبلون على شراء هذه المقتنيات والاحتفاظ بها.
ويشير محمد الصالح صاحب إحدى البسطات الواقعة في محيط المدرج الروماني أن لديه عملات ورقية عربية وأوروبية وإيرانية وبرازيلية وصينية ويابانية قديمة، تحمل صوراً لقادة تلك الدول، وهي عملات يحرص السياح الأجانب على اقتنائها، إذ توجد عملات تحمل صور الملك فاروق والملك فيصل الأول والمهاتما غاندي وهتلر والجنرال فرانكو وغيرهم الكثير من قادة العالم وزعمائه، مؤكداً أن الورقة النقدية التي حافظت على نقائها تباع بسعر أغلى كثيراً من الأوراق المهترئة،وأن سعر بعض الأوراق قد يصل إلى خمسمائة دولار، فيما لا يصل سعر البعض الآخر إلى عدة سنتات.
ويضيف الصالح أن دوريات أمانة عمّان تهاجمنا بين فترة وأخرى، بدل أن تقوم بتنظيم مكان لترويج المقتنيات التراثية حتى يصبح معلماً جاذباً للسياح.
تاجر آخر يبيع ضمن ما يبيع من تحف وآثار الطوابع البريدية القديمة، يقول إن سعر بعض الطوابع قد يتجاوز المائة دولار، خاصة إذا كانت المسننات على أطرافه كاملة، أو كان صدر بمناسبة معينة، ولدي من الطوابع النادرة ما يستهوي هواة جمع الطوابع الذين يأتون إليَّ باستمرار للبحث عن هوايتهم.
ويؤكد أن هناك قطعاً نقدية أو ما يسمى بالمقتنيات الأثرية لا يساوي شيئاً، إذ تباع مجموعة منه بدينار واحد فقط، وأن السياح، وخاصة المتخصصين منهم، يعرفون القيمة الحقيقية لبضاعتنا لذلك فإنهم لا يدفعون إلا ما يعتقدون أنه يساوي قيمتها فقط.
وأشار إلى زاوية من بسطته وقال هذه عملات نقدية من إيران والهند والدولة العثمانية، لكن الإقبال عليها ليس كبيراً، فنادراً ما يأتي شخص تستهويه مثل هذه المعروضات.
وقال إن بعضنا، اضطر للتعامل مع بعض التراثيات التي تستهوي السياح مثل المكاحل والشمعدانات الصغيرة والنراجيل الصغيرة أيضاً، وبعض المصنوعات الشعبية التي لا يتوفر شبيه لها في البلدان الأجنبية، من أجل أن يتحسن دخلنا، ونستطيع مواجهة التحديات والظروف الصعبة التي تواجهنا.
وعن مصادر بضاعته يقول إنه يحصل عليها من جهات عديدة، وبخبرته صار قادراً على تحديد أسعارها، فهو يشتري بضاعته من أشخاص ومن عائلات ومن مواطنين عرب ومن محلات كبيرة، وصار يعرف ما يستهوي السياح ومرتادي هذه البسطات، التي غالباً ما يضطر أصحابها للهروب بها بعيداً، إذا ما شعروا بأن دوريات أمانة عمّان الكبرى تلاحقهم.
واشتكى معظم التجار من ظروف المناخ، حيث قالوا انهم لا يعملون في أيام الشتاء، لعدم وجود ما يحميهم من المطر والبرد، وأن حرارة الصيف المرتفعة تؤثر عليهم أيضاً، ودعوا أمانة عمّان ووزارة السياحة إلى دعم هذه البسطات حتى تتحول إلى سوق شعبي جاذب للسياح.
منقول من جريدة الرياض للفائدة